🌳🌺إشراقات قرآنية💐🌹
حمدا لمن افتتح كتابه بالحمد لله رب العالمين، وجعله نورا وهدى للمتقين، والصلاة الطيبة المباركة والسلام الزكي العاطر على النبي الامي الامين، وعلى اله الطاهرين وصحبه الطيبين.
مع الاشراقة الثانية من الاشراقات المنيرات، المقتَبسة أنوارها من اي ربنا البينات، تفيأً لظلال الكتاب في شهر الصيام والقيام والخيرات .
وخير ما نفتتح به هذه الاشراقات فاتحة الكتاب، التي هي للكتاب المبين لب اللباب، بشهادة سيد ذوي الالباب صلى الله عليه وسلم، فقد صح عن أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ قَالَ له : (لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ) ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ : أَلَمْ تَقُلْ لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ ؟ قَالَ : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي ، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ) .
وصح من حديث قارئ الأمة أبي بن كعب رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَادَاه وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ لَحِقَهُ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى يَدِهِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ : " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى تَعْلَمَ سُورَةً مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلَهَا " قَالَ أُبَيٌّ فَجَعَلْتُ أُبْطِئُ فِي الْمَشْيِ رَجَاءَ ذَلِكَ ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ السُّورَةَ الَّتِي وَعَدْتَنِي قَالَ: " كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ؟ " قَالَ فَقَرَأْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هِيَ هَذِهِ السُّورَةُ وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُ ".
وهي أحد النورين الذين أوتيهما الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم . فقد روى مسلم وغيره عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بَيْنَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : هَذَا بَابٌ مِنْ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ ، فَقَالَ : هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ ، فَسَلَّمَ وَقَالَ : أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ ؛ فَاتِحَة الْكِتَابِ وَخَوَاتِيم سُورَةِ الْبَقَرَةِ لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ .
ولعظم شأنها لم تأخذ سورة من سور القرآن حكمها فهي تغني عن غيرها ولا يغني غيرها عنها، فهي السورة الوحيدة التي لا تصح الصلاة إلا بها.
وفي ذلك إلماح الى جلالة قدرها، وتوجيه للمؤمن إلى العناية بشأنها، والتدبر لمعانيها، والوقوف عند معالمها.
*فالزم* -رعاك الله-حماها، وارع مرعاها، وارتو من مائها العذب الزلال.
*وناج* ربك في صلاتك بها، وأقبل عليه بقلبك، وارم مشاغل الدنيا وهمومها خلفك ظهريا.
فقد قسم سبحانه الصلاة بينك وبينه، وأذن لك أن تخاطبه بكلامه فيها، فتحمده كفاء نعمه المسبغة عليك، فيجيبك بما يرضيك، وتمدحه باتصافه بالرحمة الواسعة الشاملة فيعمك بها ويمنحك منها ويعطيك، وتثني عليه بتفرده بالخلق والأمر والملك فيؤويك ويحميك، ويوم لقائه من هوله ينجيك.
وتعرب له عن إخلاصك له العبودية، وتذللک له، ورضاك به ربا وإلها (إياك نعبد)، وتوكلك عليه واستعانتك به (واياك نستعين)في أمرك كله دقه وجله، فيهديك صراطا مستقيما، وسبيلا مستبينا، تقتدي فيه باستقامة الذين أنعم عليهم من أهل ولايته، وتتنكب فيه سبيل أهل الضلال ومستحقي الغضب واللعن منه جزاء عمايتهم عن الحق مع إبصارهم له، وغوايتهم عنه عنادا واستنكافا، أو جهلا واستخفافا.
واجعل الفاتحة (أساس) إيمانك وتوحيدك، وحقق ذلك بتحقيقك لمعانيها، واستشف بها من أدواء روحك وبدنك، واجعلها ذِكرك الذي تلزمه وتلهج به، وقد نقل عن بعض الصالحين أنها كانت ورده في الذكر في مجلسه من الفجر الى طلوع الشمس، وكان يرى من أثر فتوحات الفاتحة ما يقيمه على ورده ذاك فلا يكاد يتركه( *والحقائق الإيمانية أذواق لا أوراق* ).
وقد أدرك العلماء الربانيون مفاتيح أسرار الهدايات في الفاتحة لكونها جمعت أصول مسائل الاعتقاد والسلوك وأمهاتها فألفوا فيها تواليف عدة، وأفردوها بالتصنيف، ومن راجع تراجمهم وكتب الفهارس سيقف على كثيييير منها، ومن أشهرها كتاب السيوطي "الازهار الفائحة على الفاتحة" وكتاب "النسمات الفائحة في ءايات الفاتحة"، لابن فتوح الموصلي وغيرها كثير.
بل لقد كان بعض أهل الفتوى إذا سئل عن نازلة لا يفتي فيها حتى يقرأ الفاتحة، استعانة بالله على إصابة عين الصواب، واستجلابا للفتح الرباني من السبع المثاني.
وبالجملة فما من أصل من أصول الدين الا وهو في الفاتحة، وما من خير الا وقد تضمنته ودلت عليه ، يقول الامام ابن القيم رحمه الله : "فمن تحقق بمعاني الفاتحة علما ومعرفة وعملا وحالا فقد فاز من كماله بأوفر نصيب، وصارت عبوديته عبودية الخاصة الذين ارتفعت درجتهم عن عوام المتعبدين".
ورحم الله هذا العلم الامام فقد أجاد وأفاد، ودل على وجوه السعد والاسعاد، وبين عظم ما تضمنته هته السورة من المعاني الجليلة والاشارات الجميلة النافعة في الدنيا ويوم المعاد، في كتابه القيم النفيس(مدارج السالكين بين منازل اياك نعبد واياك نستعين).
فاسلك بنا يا رب مسالك المهتدين، ورَقنا في مدارج السالكين، وصل حبل قلوبنا بنور كتابك المبين.
اااااااامين اااااااامين اااااااامين🌹🌲🌱🏵️💐🍁🍀☘️